مباراتا أيرلندا وإسرائيل خارج دبلن وتوتر غير مسبوق قبل دوري الأمم
ملعب أفيفا لن يستقبل المواجهة، وإسرائيل تلعب في المجر وأيرلندا تستضيف في صربيا، مع إلغاء المجاملات وبثّ تلفزيوني بالحدّ الأدنى.

تحوّلت مباراتا أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية إلى أكثر مواجهة مثيرة للجدل في كرة القدم اليوم، بحسب تقرير لصحيفة The Independent من دبلن. فملعب أفيفا في العاصمة الأيرلندية لن يستقبل أيّاً من اللقاءين: إسرائيل تلعب مباراتها «على أرضها» في ديبريسين بالمجر يوم الأحد، ثم «تستضيف» أيرلندا مباراة العودة الأحد التالي في باتشكا توبولا بصربيا.
وعلى نحو 2 كيلومتر من ملعب أفيفا، يعلّق مبنى ليبرتي هول — مقرّ أكبر اتحاد للعمّال في البلاد — لافتة ضخمة تطالب المنتخب الوطني بـ«أوقفوا المباراة»، وهو اسم الحملة الشعبية التي ترفعها، وتضيف اللافتة: «امضِ مع ضميرك، ولا تلعب الكرة مع الإبادة الجماعية».
وذهب مدرّب أيرلندا هايمير هالجريمسون إلى أبعد من ذلك عند إعلان قائمته الأسبوع الماضي فقال: «نحن لا نلعب مع الإبادة الجماعية، نحن نلعب ضدّها. نحن نلعب ضدّ إسرائيل لا مع إسرائيل». وتذكّر الصحيفة أن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة وصفت ما يجري في غزة بـ«الإبادة الجماعية»، وأن ذلك لم يُثبت حتى الآن أمام محكمة دولية، وأن إسرائيل تنفي الوصف.
وردّ متحدّث باسم الاتحاد الإسرائيلي للكرة بأنه «من المستحيل أن يُقال عنّا إبادة جماعية ولا يُردّ على قائله»، ونُقل أن الاتحاد يدرس تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي، مع توقّع ألا يتبادل اللاعبون القمصان في نهاية المباراة، وألا يصافح المدرّب الإسرائيلي ران بن شيمون نظيره الأيرلندي. وكان الاتحاد الأيرلندي قد ألغى كل المواعيد الإعلامية غير الملزمة من الاتحاد الأوروبي، ووصف رئيسه ديفيد كوريل المباراتين بأنهما «مباراتان فريدتان».
السياق: المجموعة تضمّ أيضاً كوسوفو والنمسا، وهما استضافتا إسرائيل من دون هذه الإشكالات، وهو ما رآه بعض المقرّبين من المنتخب الإسرائيلي رمزياً. وسبب نقل مباراة أيرلندا إلى صربيا — بحسب كوريل — «تحدّيات تشغيلية» كانت ستؤثّر على إقامة المباراة في دبلن. أما التلفزيون الأيرلندي RTE فسينقل صورة المباراة فقط وفاءً بالعقود بلا أي تغطية إضافية، ولوحات الإعلان في صربيا ستحمل رسائل «الاحترام» وحدها، ولن تُقام مراسم العشاء المعتادة بين مسؤولي الاتحادين.
قراءة في الموقف: الخلاف في جوهره ليس على المباراة بل على من يملك قرار اللعب. فالاتحاد الأيرلندي يرى أن قراراً بهذا الحجم كان ينبغي أن يُتّخذ «على مستوى آخر»، وكرّر هالجريمسون السؤال عن غياب تفسير للتفريق بين حالتين. والقاعدة المتّبعة في فيفا والاتحاد الأوروبي هي عدم إيقاف الاتحادات الوطنية مبدئياً، وحتى استبعاد روسيا لم يكن قراراً استباقياً بل جاء بعد رفض بولندا اللعب ومساندة منتخبات أخرى لها — أي أن الضغط يبدأ من الدول لا من المقرّ.
ماذا بعد: المباراة الأولى الأحد في ديبريسين والثانية الأحد التالي في باتشكا توبولا، ويُنتظر أن يحسم لاعبو أيرلندا موقفهم من وقفة احتجاجية في اجتماع لهم بعد مواجهة كوسوفو، وهو ما أشار إليه قائدهم دارا أوشيا بأن القرار سيُتّخذ «ككتلة واحدة».
نقلاً عن صحيفة The Independent البريطانية.
